ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

250

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وأدم على ملازمة سيرة العدل والاستعانة ، وواظب على الخيرات . هذا آخر الوصية الأفلاطونية منتخبة مما نقله الطوسي في الأخلاق الناصرية . قال البيضاوي لو قال قائل : إن اللّه اختار ثلاثة أسماء في صدر الكتاب في قوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فما الحكمة فيها أن جميع أسمائه وصفاته كلها قديم أزلي أبدي قائم بذات اللّه ( تعالى ) غير متناه عند جمهور العلماء الإسلامية . فالجواب من وجهين : الأول : أن اللّه ( تعالى ) سهل مؤنة العمل على عباده لأنه ( تعالى ) عالم بأحوال العباد أنهم لا يقدرون على حفظ جميع أسمائه وصفاته لأنها غير متناهية ، وإن كان بعضهم يقدر على حفظ أسمائه وصفاته ، والأكثر لا يقدرون فيبقى العباد في حضيض الحسرة والندامة من فوتها ، ولهذا جمع اللّه ( تعالى ) جميع أسمائه وصفاته في هذه الثلاثة حتى يكون هينا على عباده حفظها وضبطها ، لأن جميع أسماء اللّه ( تعالى ) كلها على ثلاثة أقسام : القسم الأول هو الجلال والعظمة والهيبة والقدرة والإرادة وأمثال ذلك أودعه في اسم اللّه ، والقسم الثاني هو الرحمة والنعمة والتربية أودعه في اسم الرحمن . والقسم الثالث : هو العفو والمغفرة والرحمة والرؤية والجنة في الآخرة أودعه في اسم الرحيم . إذا قال العبد بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فكأنما ذكر اللّه ( تعالى ) بجميع أسمائه وصفاته . والوجه الثاني : أن المعاندين في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ثلاثة فرق : الفرقة الأولى منها مشركي الجاهلية وهم يعبدون الأوثان ، وفرقة الثانية منها اليهود ، وفرقة الثالثة منها النصارى وباقي الكفار تابع لهم مثل المجوس والصبائي والفلاسفة وغيرهم أما عابد الأوثان لا يعرف من اسم الخالق إلّا اسم اللّه فقط ، وباقي الأسماء والصفات لم يكن فيما بينهم معروفا ولهذا قال ( تعالى ) : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 1 » وما قالوا الرحمن الرحيم الملك القدوس وأمثال ذلك لعدم معرفتهم إياهم ، وأما في ما بين اليهود لم يكن اسم معروف من أسماء اللّه وصفاته إلّا الرحمن ، ولهذا قال عبد اللّه بن سلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا أرى في القرآن إلّا أسماء كنا نقرأها في التوراة . قال : وما هو ؟ قال : الرحمن . فأنزل اللّه ( تعالى ) : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 2 » وأما فيما بين النصارى لم يكن اسم معروف إلّا الرحيم .

--> ( 1 ) - لقمان : 25 . ( 2 ) - الاسراء : 110 .